الشيخ السبحاني

556

بحوث في الملل والنحل

وحاصل الآيتين : أنّ أصل الشفاعة الّتي تدّعيها اليهود ويلوذ بها الوثنيّون حقّ ثابت في الشريعة السماويّة ، غير أنّ لها شروطاً أهمّها إذنه سبحانه للشّافع ، ورضاه للمشفوع له . وعلى ذلك فكيف يصحّ لنا تخصيص الآيات بقسم خاصّ من الشفاعة وهي شفاعة الأولياء لرفع الدرجة وزيادة الثواب . وأوضح دليل على عموميّة الشفاعة ما أصفق على نقله المحدِّثون من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي » . والقاضي رمى هذا الحديث بأنّه خبر واحد لا يصحّ به الاحتجاج في باب العقائد . وما ذكره يعرب عن قصور باعه في مجال الحديث . فقد رواه من أئمّة الحديث أبو داود في سننه ، والتّرمذي في صحيحه ، وابن حنبل في مسنده ، وابن ماجة في صحيحه . « 1 » وليس حديث الشفاعة الدالّ على شمولها لأصحاب الكبائر منحصراً به ، بل أحاديث الشفاعة في هذا المجال متواترة ، وقد جمعنا ما رواه السنّة والشيعة في هذا المجال في كتابنا « مفاهيم القرآن » « 2 » .

--> ( 1 ) . راجع سنن أبي داود : 4 / 236 ؛ صحيح الترمذي : 4 / 45 ؛ صحيح ابن ماجة : 2 / 144 ؛ مسند أحمد : 3 / 213 . ( 2 ) . لاحظ : ج 4 ، فصل الشفاعة في الأحاديث الاسلاميّة ، ص 289 - 311 . فتجد في تلك الصحائف ( 112 ) حديثاً عن النبي وعترته . وقد قام العلامة المجلسي بجمع أحاديث الشفاعة في موسوعته بحار الأنوار ( ج 8 / 29 - 63 ) وروى بعضها الآخر في سائر أجزائه . كما روى علاء الدين المتقي أحاديث الشفاعة في كنز العمال : 14 / 628 - 640 .